السيد محمد صادق الروحاني

355

زبدة الأصول

ضربته ، وعلمنا ان مراده بالضمير هو الرجل الشجاع ، واحتملنا ان يكون المراد بلفظ الأسد الحاكي عما وقع عليه الرؤية هو الرجل الشجاع لئلا يلزم الاستخدام ، وأن يكون المراد منه الحيوان المفترس ، ليلزم ذلك ، ففي مثل ذلك نسلم جريان أصالة عدم الاستخدام ، فيثبت بها ان المراد بلفظ الأسد في المثال ، هو الرجل الشجاع ، دون الحيوان المفترس ، واما فيما نحن فيه فليس ما استعمل فيه الضمير ، في الآية الكريمة هو خصوص الرجعيات ، بل الضمير قد استعمل فيما استعمل فيه مرجعه ، يعنى كلمة المطلقات في الآية الكريمة ، فالمراد بالضمير فيها انما هو مطلق المطلقات ، وإرادة خصوص الرجعيات منها ، انما هي بدال آخر ، وهو عقد الحمل في الآية ، فإنه يدل على كون الزوج أحق برد زوجته فما استعمل فيه الضمير ، هو بعينه ما استعمل فيه المرجع ، فأين الاستخدام لتجري أصالة عدمه . وفيه ان ما افاده من أن الضمير في الآية الكريمة مستعمل في العموم متين جدا ، وقيام الدليل الخارجي على عدم جواز الرجوع إلى بعض اقسام المطلقات في أثناء العدة ، لا يوجب استعمال الضمير في الخصوص ، لما مر مفصلا من أن التخصيص لا يستلزم كون العام مجازا ، ولكن ما افاده من كون الدال على اختصاص الحكم بالرجعيات هو عقد الحمل ، غير تام ، فان الآية الكريمة ، متعرضة لبيان حكمين للمطلقات : 1 - لزوم التربص والعدة 2 - أحقية الزوج برد زوجته ، ولو كان الدليل منحصرا بالآية لقلنا بعموم الحكمين لجميع اقسام المطلقات ، وانما ثبت الاختصاص بدليل خارجي ، فإنه دل دليل من الخارج على اختصاص الحكم الثاني بقسم من المطلقات كما أنه دل دليل خارجي ، على اختصاص الحكم الأول بغير اليائسة ومن لم يدخل بها ، فكما ان المطلقات استعملت في العموم ، والتخصيص لا يوجب استعمالها في الخاص ، فكذلك الحال في الضمير ، فالمتحصل انه لا مانع من اجراء أصالة عدم الاستخدام . واما أصالة العموم ، فلم يورد على جريانها شئ سوى ما افاده المحقق الخراساني ( ره ) من أنه من قبيل اكتناف الكلام بما يصلح للقرينية ، وهو غير تام ، فان اكتناف الكلام بما يصلح للقرينية انما هو فيما إذا ذكر في الكلام كلمة أو جملة مجملة ، من حيث المعنى